السيد جعفر مرتضى العاملي
38
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
فتب إلى الله مما اجترمته ، وتنصل إليه مما ارتكبته ، وسلم الأمر إلى من هو أولى منك بنفسك ، فقد ركبت عظيماً بولايتك دونه ، وجلوسك في موضعه ، وتسميتك باسمه ، وكأنك بالقليل من دنياك وقد انقشع عنك كما ينقشع السحاب ، وتعلم أي الفريقين شر مكاناً وأضعف جنداً . وأما تعييرك إياي فإنه ( في أنه : ظ . ) مولاي ، هو والله ، مولاي ومولاك ومولى المؤمنين أجمعين . آه . . آه . . أنى لي بثبات قدم ، أو تمكن وطئ حتى ألفظك لفظ المنجنيق الحجرة ، ولعل ذلك يكون قريباً ، ونكتفي بالعيان عن الخبر . ثم قام ، ونفض ثوبه ومضى . وندم أبو بكر عما أسرع إليه من القول إلى قيس . وجعل خالد يدور في المدينة والقطب في عنقه أياماً . ثم أتى آت إلى أبي بكر ، فقال له : قد وافى علي بن أبي طالب الساعة من سفره ، وقد عرق جبينه ، واحمر وجهه . فأنفذ إليه أبو بكر الأقرع بن سراقة الباهلي ، والأشوس بن الأشجع الثقفي يسألانه المضي إلى أبي بكر في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فأتياه فقالا : يا أبا الحسن ! إن أبا بكر يدعوك لأمر قد أحزنه ، وهو يسألك أن تصير إليه في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فلم يجبهما . فقالا : يا أبا الحسن ! ما ترد علينا فيما جئناك له ؟ !